1. الشح المطاع المتمثل في حب الدنيا وإيثارها على الآخرة، والمعبر عنه في الحديث بـ"دنيا مؤثرة".
2. الهوى المتبع
3. إعجاب المرء برأيه واعتداده به.
كما قال تعالى "تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى،
فعن الزبير رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "دبَّ إليكم داء الأمم قبلكم، البغضاء والحسد، والبغضاء هي الحالقة، ليس حالقة الشَّعر، ولكن حالقة الدِّين".
التدابر والتباغض ما هو إلا ثمرة خبيثة طبيعية من ثمار الاختلاف، والتفرق، والتشرذم، وعلى العكس من ذلك فإن الاجتماع والائتلاف يولدان المحبة، والألفة، والرحمة بين الأمة.
روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ثلاث منجيات، وثلاث مهلكات، فأما المنجيات فالعدل في الرضا والغضب، وخشية الله في السر والعلانية، والقصد في الغنى والفقر، وأما المهلكات فشح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه"
وفي رواية عن ابن عباس وابن أبي أوفى يرفعانه: "المهلكات ثلاث: إعجاب المرء بنفسه، وشح مطاع، وهوى متبع".
قال ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله(غضب عمر بن الخطاب رضي الله عنه من اختلاف أبَيِّ بن كعب وابن مسعود في الصلاة في الثوب الواحد، قال أبَيٌّ: إن الصلاة في الثوب الواحد حسن جميل؛ وقال ابن مسعود: إنما كان ذلك والثياب قليلة؛ فخرج عمر مغضباً، فقال: اختلف رجلان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن ينظر إليه ويؤخذ منه؟ وقد صدق أبُيٌّ، ولم يأل ابن مسعود، ولكني لم أسمع أحداً يختلف فيه بعد مقامي هذا إلا فعلت به كذا وكذا).
ولذات السبب غضب سيد الخلق عندما رأى عمر بن الخطاب ينظر في صحيفة من التوراة، وذلك كله خشية من تعدد المصادر المؤدي إلى اختلاف المناهج، وحسماً لمادة الخلاف، والتفرق، والتشرذم.
قال عمر رضي الله عنه: (انطلقت فنسخت كتاباً من أهل الكتاب، ثم جئت به في أديم، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما هذا الذي في يدك يا عمر؟ فقلت: يا رسول الله، كتاب نسخته لنزداد علماً إلى علمنا؛ فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى احمرت وجنتاه، ثم نودي بالصلاة جامعة، فقالت الأنصار: غضب نبيكم؟ السلاح السلاح؛ فجاءوا حتى أحدقوا بمنبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا أيها الناس، إني قد أوتيت جوامع الكلم وخواتمه، واختصر لي اختصاراً، ولقد أتيتكم بها بيضاء نقية، فلا تتهوكوا، ولا يغرنكم المتهوكون؛ قال عمر: فقمت فقلت: رضينا بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبك رسولاً؛ ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم).
قلت: مما يدل كذلك على حرص السلف على التجمع، وخوفهم وحذرهم من الاختلاف والتفرق، ما فعله ابن مسعود رضي الله عنه وقد رأى حلقتين في مسجد الكوفة، فقام بينهما، فقال: "أيتكما كانت قبل صاحبتها؟ قالت إحداهما: نحن؛ فقال للأخرى: قوموا إليهم، فجعلهم واحدة".
سنشير بشيء من الإيجاز لكل سبب من هذه الأسباب.
أولاً: حب الدنيا وإيثارها على الآخرة
لا شك أن الدنيا هي ضرة الآخرة، إلا لبعض الموفقين الذين جعلوها مزرعة للآخرة، فحبها رأس كل الخطايا، وأس كل البلايا والرزايا.
فيا سعادة من طلق الدنيا وزهد فيها، وهم العقلاء الفطنون، ويا شقاء من عشعش حبها في قلبه، وتعلق بها، ورحم الله القائل:
إن لله عبــاداً فطنـاً طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا
نظروا فيها فلما علموا أنها ليست لحي وطنــاً
جعلوها لجة واتخـذوا صالح الأعمال فيها سفناً
لقد بين رسول هذه الأمة أن فتنتها في المال، فقد روى الترمذي رحمه الله وصححه كذلك الألباني: "لكل أمة فتنة، وإن فتنة أمتي المال". و قال: "ما ذئبان جائعان أرسلا في حظيرة غنم بأفسد لها من حب المال والشرف لدين المرء".
ولهذا قيل: آخر ما يخرج من قلوب الصِّدِّيقين حب الجاه والرئاسة.
ثانياً: الهوى المطاع
اتباع الهوى هو طلب المنزلة في قلوب الخلق، لنيل الجاه والحشمة، وبسببه هلك أكثر الناس، لقد حذرنا ربنا وخالقنا من اتباع الهوى، وطاعة ما تهواه النفس، وبين أن هذا من الأدواء التي ليس لها دواء: "أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلا.
ويدل على ذلك قوله تعالى: "وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللهِ"، وقوله: " وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى. فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى"
روي عنه صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به".
وقد وصف الله المشركين باتباع الهوى في مواضع من كتابه، وقال تعالى: "فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللهِ".
عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كِبْر"، فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسنة؟ قال: "إن الله جميل يحب الجمال، الكبْر بطر الحق وغمط الناس".
ثالثاً: إعجاب كل ذي رأي برأيه
لخطورة هذه الأدواء فإن استفحالها واستحكامها في الأمة يرفع عنها الحرج في عدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقد روى أبو داود والترمذي وغيرهما عن أبي أمية الشعباني قال: "أتيت أبا ثعلبة الخشني فقلت له: كيف تصنع بهذه الآية؟ فقال: أيُّ آية؟ قلت: قوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ"، قال: أما والله لقد سألتَ عنها خبيراً، سألتُ عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: بل ائتمروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيتَ شحاً مطاعاً، وهوى متبعاً، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بنفسك، ودع عنك أمر العامة، فإن من ورائكم أياماً الصبر فيهن مثل القبض على الجمر، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلاً يعملون مثل عملكم"، وفي رواية: "أجر خمسين منا أومنهم؟ قال: بل منكم".
لم يقنع هؤلاء بما توصل إليه السلف الصالح في هذا الباب، فبدلاً من أن ينتهوا إلى ما انتهى إليه أولئك، حدثتهم أنفسهم أن يبدأوا من حيث بدأوا، هذا على الرغم من أن التاريخ أعاد إليهم نفسه في أحداث العراق - لعلم الله تعالى بضعف ذاكرتنا وشدة غفلتنا - وبدد آمالهم، وكذب أحلامهم، وخيب ظنهم، مع كل ذلك فإن البعض لا يزال يحسن الظن بأحفاد ابن سبأ، وبنسل ابن العلقمي، وبما فرخه القرامطة، فإنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
واعلموا أن نصركم، ورزقكم، وحمايتكم، بضعفائكم المغمورين المهجورين كما أخبر رسولكم، وليس بالرؤساء المشهورين.
والله نسأل أن يرينا وجميع إخواننا المسلمين الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، وأن يؤلف بين قلوب المسلمين، ويهديهم سبل السلام، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم وبارك على إمام الهدى، ونبي الملحمة، وعلى آله وصحبه، والتابعين له من أولي النهى.
اضغط على الرابط للتعليق جازاكم الله خيرا
http://www.arabgb.com/gb.php?id=7914&a=show
الخميس, 12 ابريل, 2007
<<الصفحة الرئيسية








" width=985>
width
