for all people
بالله عليك اختي تمهلي و اقرئي ما لدي اعانك الله و جعلكي من الصالحين

تباتي بعد توبتي

إن للتائبين صرخات وللمقبلين أنات وتنهدات
قصصهم لاتزال وإقبالهم لن يقف ودموعهم لن تجف
تقول إحدى الأخوات لقد عشت في غفلة لا يعلمها إلا الله.. نومٍ متصل..
سهر وتضييع أوقات ...ليلٌ لا فجر له.. وظلامٌ لا إشراق فيه..
الواجبات لا تعني شيئاً.. والأوامر والنواهي ليست في حياتي. الحياة متعةٌ.. ولذة..
الحياة.. هي كل شيء.. غردت لها.. وشدوت لها.. الضحكة تسبقني.. والأغنية على لساني.. انطلاق بلا حدود.. وحياة بلا قيود..عشرون سنة مرت.. كل ما أريده بين يديّ.. وعند العشرين.. أصبحت وردة تستحق القطاف..


فمن هو الفارس القادم؟ مواصفات.. وشروط..!!
وإذا بالنصيب يقبل.. فياترى من هو ذلك المقبل .. أثنوا عليه ..
وكأنى به من نفس المجتمع.. ومن النائمين مثلي..ممن توسد الذنب..
والتحف المعصية..الطيورعلى أشكالها تقع..
طار بي في سماء سوداء.. معاصي.. ذنوب..أخذنا الحياة طولاً وعرضاً..
لانعرف لطولها نهاية.. ولا لعرضها حدّا.. اهتماماتنا واحدة.. وطبائعنا مشتركة.. نبحث عن الأغنية الجديدة.. ونتجادل في مشاهدة المباريات..لم يذكر أحدنا الأخر بطاعة ولم نلتفت لحظة لعبادة هكذا والله .. عشر سنوات مضت منذ زواجي
كهبات النسيم تلفح وجهي المتعب.. سعادةٌ زائفة!!
في هذا العام يكتمل من عمري ثلاثون خريفاً.. كلها مضت..وأنا أسير في نفق مظلم..كضوء الشمس عندما يغزو ظلام الليل ويبدده..
تمر الأيام حتى دب الفتور فى حياتنا والملل فى بيتنا فى تلك اللحظات قّدِّم لي شريط من أعز قريباتي..وعند الإهداء قالت.. إنه بعنوان شتان بين امرأتين .
تذكرت أنني قد تحدثت معها عن أنواع النساء منذ شهور مضت..وربما أنها اهتمت بالأمر..شتان بين امرأتين.. سمعته.. رغم أنه اليتيم بن الأشرطة الأخرى التي لدي. سمعته مرة.. وثانية..لاأعرف ماذا حدث لي.. إعصار قوي..
زحزح جذور الغفلة من مكانها وأيقظ النائم من سباته.. لم أتوقع هذا القبول من نفسي.. بل وهذا التغير السريع.. لم يكن لي أن أستبدل شريط الغناء بشريط كهذا!!حتى وجدت نفسى أطلب أشرطة أخرى.. بدأت أصحو.. وأستيقظ..بل ُفسّرت ذلك بكل أمر.. إلا الهداية..لم تخطر لي على بال
أحقا هى صحوتي..دقات قلبي تغيرت.. ونبضات حياتي اختلفت..
لقد أصبحت في يقظة.. نعم إنها اليقظه ومن أولى مني بذلك..
كل ما في حياتي من بقايا السبات أزحته عن طريقي..كل ما يحويه منزلي قذفت به.. كل ما علق بقلبي أزلته..كرهت القنوات وما يظهر من عري على الشاشات ..
إلى متى ؟؟ تقول لى نفسي وتعاتبنى
إلى متى هذه الغفلة ؟؟
قال زوجي.. وقد هاله الأمر..وتعجب من حالى
أنت مندفعة.. ولا تُقدرين الأمور!! من أدخل برأسك أن هذا حرام.. وهذا حرام..
بعد عشر سنوات تقولين هذا..؟! متى نزل التحريم..؟
قلت له.. هذا أمر الله وحُكمه..
نحن يا زوجي في نفق مظلم.. نحن والله نسير في منحدر خطير.. من اليوم.. بل من الآن أرجوك لاتتردد يجب أن تحافظ على الصلاة.
إن الأمر خطيريا زوجي والله إن ترك الصلاة جرم عظيم حتى نطق الشيطان على لسانه.. هكذا مرة واحدة؟
قلت له.. نعم والله فإذا به يدفعنى ويصرخ فى وجهى ووهو يردد لن أجلس معك فخرج مغضبا فللأسف سباته عميق.. وغفلته طويلة

لم يتغير.. حاولت.. جاهدت..شرحت له الأمر.. دَعَوتُ له..
ربما.. لعل وعسى.. خوفته بالله.. والنار.. والحساب والعقاب.. بحفرة مظلمة.. وأهوال مقبلة ...ولكن للأسف له قلبٌ كالصخر.. لا يلين!! لا يلين
يا الله أنت عوني ونصيري يا الله أنت من يجيب المضطر إذا دعاه
تمر الأسابيع وأنا في وسط حزنٍ يلفني.. وخوف من الأيام لا يفارقني
عينٌ علي أبنائي.. وعين تلمح السراب مع زوج لا يصلي وهناك بين آيات القرآن.. نارٌ تؤرقني..(ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين)
لقد أصبحت أتهرب من هذه الآيه فكلما مررت عليها قلبت الصفحه
لقد حدثته مرات ومرات.. وأريته فتوى العلماء.. قديماً وحديثاً من لا يصلي يجب أن تفارقه زوجته لأنه كافر…أحقا أنا أقيم الأن مع كافر..
زوجى أرجوك أما سمعت العهد الذى بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر أقول لك فقد كفر .. بكيت بين يديه .. قبلت رأسه ويديه حتى نظر إلي متعجبا والتفت بكل برود وسخرية وهو يلامس جُرحاً ينزف فضربنى وشد رأسي وأنا أردد فى سبيل الله كل ذلك فى سبيل الله ..
يا الله لقد عانيت منه أشد المعاناة .. حتى انفرط عقد المحبة بيننا كحبات سبحة.. انفرط عقدها.. بدأت تتتابع المصائب.. السخرية.. والإهانة.. التهديد.. والوعيد .. أخذ الأبناء وهو يردد لن ترينهم أبداً..
أمور كثيرة.. بدأت أعاني منها..وأكبر منها.. أنه لا يُصلي!!
وماذا يُرجى من شخص لا يُصلى؟
عشت في دوامة لا نهاية لها. دوامة أقضت مضجعي.. وقلق بدأ يسرق نومي..
لم أعد أتصبر هاتفتُ بعض العلماء..
ليست المشكلة بذاتي.. بل بفؤادي.. أبنائي..إلى من أدعهم وهل سأستطيع تركهم
ياالله فأنا أمام خيار صعب لقد استشعرت خطورة الأمر ووجوب طاعة الله ورسوله..
اخترت الدار الآخرة.. نعم اخترتها نعم إنها جنة عرضها السماوات والأرض اخترتها على دنيا زائفة..وحياة فانية.. وطلبت الطلاق..
كلمة مريرة على كل امرأة.. تُصيب مقتلاً.. وترمي بسهم.. ولكن انشراح لها قلبي.. وبرأ بها جُرحي.. وهدأت معها نفسي.. طاعة لله وقُربةً.. أمسح بها ذنوب سنوات مضت.. وأغسل بها أرداناً سلفت..ابتُليتُ في نفسي.. وفي أبنائي..
تمر الأيام
وأنا فى بيت والدى كان أبنائى لايغيبون عن تفكيرى حاولت أن أنساهم لبعض الوقت ولكن.. تذكرني دمعتي بهم قال لي أحد أقربائي.. إذا لم يأت بهم قريباً..
سنضطر للمحكمة فليس له حق بذلك ..
جلست فى غرفتى وعلى سجادتى بكيت والله و أنا أقرأ سورة يوسف بكيت وأنا أقرأ قول الله لعل الله أيأتى بهم جميعا .. صبرت نفسي وأنا أردد قول الله
إنما أشكوبثي وحزنى إلى الله.. إلى الله
وفي صباح طال ليله.. ونزف جُرحه لابدّ أن أزور ابنتي في مدرستها
لم أعد أحتمل فراقها.. جذوة في قلبي تُحرقه.. لابدّ أن أراها.. خشيت أن يذهب عقلي من شدة لهفي عليها..
عاهدت نفسي أن لا أظهر عواطفي.. ولا أُبيّينُ مشاعري.. بل سأكون صامدة..
ولكن أين الصمود.. وأنا أملأ الحلوى في حقيبتي!!
جاوزت باب المدرسة متجهة إلى الداخل.. لم يهدأ قلبي من الخفقان.. ولم تستقر عيني في مكان.. يمنةً ويسرةً أبحث عن ابنتي.. وعندما هويت على كرسي بجوار المديرة..استعدت قوتي.. مسحـت عرقـاً يسيل على وجنتي..
في جو أترقب فيه رؤية من أحب.. تحدثت المديرة.. بسعة صدر.. وراحة بال..
أثنت على ابنتي.. وحفظها للقرآن.. طال الحديث.. وأنا مستمعة!!
وقفتُ في وجه المديرة.. وهي تتحدث.. أريد أن أرى ابنتي..
فأنا مكلومة الفؤاد.. مجروحة القلب..فُتح الباب..
وأقبلت..أقبلت وهى تنظر إلى وتتأمل ثم أسرعت وارتمت فى أحضانى
حاولت أن أتصدى لدموعى ونشيجى وبكائى لكن ..كان حديثى معها بالبكاء
ظهر ضعفي أما المديرة.. حتى ارتفع صوتي..ارتفع نشيجى وأنينى فوالله لم أتحمل رؤيتها وفرحتها..كففت دمعي.. واريت جُرحي.. بثثت حزني إلى الله..

قبلتها حضنتها رفعتها أرجعتها إلى حضنى .. تصبرت وصبرت نفسي وأنا أودعها
وهى تنادى لاتتركينى ودعتها وكأنى أمزع شرايين قلبى من مكانها
عانيت والله وكل ذلك فى سبيل طاعة الله
ستة أشهر تمضي.. وأنا أقاسي فيها ألم الفراق
أصبحت كل أوقاتى بين سجادتى وقرآني ولسانى لايفتر بالدعاء بأن يفرج همى وأن يرد لى أبنائي رد جميلا ..
حتى جاء الفرج من الله وذقت حلاوة الصبر فإذا بالباب يُطرق..
ومن يطرق الباب في هذا اليوم.. إنهم فلذات كبدي .. إنهم أبنائي لقد أتى الله بهم..
فقد تزوج وأراد الخلاص
مرت ليلتان.وعيني لم تشبع من رؤيتهم.. أذني لم تسمع أعذب من أصواتهم..
تتابعت قبلاتي لهم لم تنتهى أسئلتى عن حالهم وأحوالهم
يا الله ما أرحمك .. يا الله ما أحلمك وأكرمك
علمت أن الله استجاب دعوتي.. وردهم إليّ
وحمدت الله على التوبة..حمدت الله على التوبة..
تجاوزت النفق المظلم.. صبرت على الابتلاء
وأسأل الله.. الثبات.. وأسأل الله.. الثبات..

(1) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 10 مارس, 2008 01:48 م , من قبل jihane16
من المغرب

أخت أسماء

قصة رائعة فأجمل ما في التوبة هو التباث بعدها، و هذه السيدة قاست الكثير بحرمانها من فلذات أكبادها لكن الله عوضها خيرا و جازاها على صبرها .

جزاك الله كل خير عن القصة، و جعلها في ميزان حسناتك.

مع خالص التقدير.

أختك جهان.




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية



Free Image Hosting at allyoucanupload.com" width=985> width



ادخل ولن تندم ان شاء الله

التوبة الكاذبة